السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

وقال : هذا كبش الكتيبة . « 1 » وقد روى محمّد بن مروان ، عن عمارة ، عن عكرمة ، قال : سمعت عليّاً عليه السلام يقول لمّا انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله : لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قطّ ولم أملك نفسي وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه . فرجعت أطلبه فلم أره . فقلتُ : ما كان رسول الله ليفرّ وما رأيته في القتلى . وأظنّه رفع من بيننا إلى السماء . فكسرتُ جفن سيفي وقلت في نفسي : لُاقاتلنّ به عنه حتى اقتل . وحملت على القوم ، فأفرجوا عنّي وإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيّاً عليه . فقمتُ على رأسه ، فنظر إليّ فقال : مَا مَنَعَ النَّاسَ يَا عَلِيّ ؟ ! فقلتُ : كَفَرُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ مِنَ العَدُوِّ وَأسْلَمُوكَ ! « 2 » فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد أقبلت إليه ، فقال لي : ردّ عنّي يا عليّ هذه الكتيبة ! فحملتُ عليها أضربها بسيفي يميناً وشمالًا حتى ولّوا الأدبار . فقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : أمَا تَسْمَعُ يَا عَلِيّ مَدِيحَكَ في السَّمَاءِ ، إنَّ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ رِضْوَانٌ يُنَادِي : لَا سَيْفَ إلَّا ذُو الفَقَارِ ، وَلَا فتى إلَّا عَلِيّ ؟ ! فَبَكيتُ سروراً وحمدت الله سبحانه وتعالى على نعمته . وقد روى الحسن بن عرفة عن عمارة بن محمّد ، عن سعد بن

--> ( 1 ) - قال ابن الأثير في « النهاية » : الكتيبة : القطعة العظيمة من الجيش . وقال في ج 4 ، ص 148 : وفي حديث السقيفة : نَحْنُ أنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإسلَامِ . والجمع الكتائب - انتهى . والكبش في اللغة السيّد وأمير الجيش . فينبغي - إذن - أن يكون معنى كبش الكتيبة قائد الجيش فحسب . ( 2 ) - ذكر صاحب « روضة الصفا » هذه القصّة مع اختلاف يسير في اللفظ .